- المقاربة المعجمية لمصطلح الليبرالية، تتسبب في الخلط بين مصطلح الليبرالية، كنسق فلسفي أو مذهب اقتصادي، أو قل أيديولوجيا، وبين الحرية، كمثال إنساني؛ وذلك لكون دالّ الليبرالية (Liberalisme) مشتقاً من دالّ الحرية، وعليه يتم تسويق الليبرالية بوصفها مذهبَ الحرية.

- الليبرالية كنمط حياة (والموجود قبل أن تستقر كمصطلح دال على نسق فلسفي) عملت مجموعة من الشروط السوسيو-تاريخية على إنتاجها: تتمثل هذه الشروط إجمالاً في تغيرات عصر النهضة الفكرية والمجتمعية، أما المتغيرات الفكرية: فتتمثل في تجاوز الوعي الأوروبي للنسق المعرفي المفروض من الكنيسة، إلى أنساق أخرى (أهمها الثقافة اليونانية). هذا الانفتاح كان عاملاً هاماً لاستحضار مثال الحرية لهذا الوعي، إذ ذاق معنى الانعتاق من سجن النسق الكنسي. أما فيما يخص المتغيرات المجتمعية: فتتعلق بالانتقال من الاعتماد على الزراعة إلى الصناعة، ذاك الانتقال الذي استلزم السعي إلى تحرير العبيد من الإقطاعيات، لنقلهم إلى المصنع لتشغيل الآلة. هنا بدأ الوعي يستحضر مثال الحرية، كيما يوظفه في عملية الانتقال هذه.